مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
162
تفسير مقتنيات الدرر
وروي عن مجمع بن حارثة الأنصاريّ أنّ المراد فتح خيبر قال : شهدنا الحديبية مع رسول اللَّه فلمّا انصرفنا عنها إذا الناس يهزّون الأباعر فقال بعض الناس لبعض : ما بال الناس قالوا : أوحي إلى رسول اللَّه فخرجنا نوجف فوجدنا النبيّ واقفا على راحلته عند كراع الغميم فلمّا اجتمع الناس إليه قرأ « إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً » السورة ، فقال عمر : أفتح هو يا رسول اللَّه ؟ قال : نعم والَّذي نفسي بيده إنّه لفتح فقسمت خبر على أهل الحديبية لم يدخل فيها أحدا إلَّا من شهدها . قوله تعالى * ( [ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّه ُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ ] ) * وقد فسّر بعض الحشويّة بعض التفاسير الباطلة الَّتي لا يقبلها ذو دين مثل أن حملوا الآية على ظاهرها ونسبوا إليها الصغيرة وأمثالها . وقال ابن عطاء الخراسانيّ لمّا بلغ سدرة المنتهى ليلة المعراج قدّم هو صلَّى اللَّه عليه وآله وتأخّر جبرئيل فقال لجبرئيل : تتركني في هذا الموضع وحدي فعاتبه اللَّه حين سكن إلى جبرئيل فقال : « لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّه ُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ » فيكون كلّ من الذنبين بعد النبوّة . وقال سفيان الثوريّ : ما تقدّم أي ممّا عملت في الجاهليّة وما تأخّر ممّا لم تعمله ويذكر مثل ذلك على طريق التأكيد مثل قولهم : ضرب من لقاه ومن لم يلقه والمعلوم من كلام الثّوريّ أنّه من الحشويّة وإلَّا ما حشا فاه بهذا التّبن ، فالثور ثور وإن عبد . وقيل : إنّ ما تقدّم من الذنب بالنسبة إليه يوم بدر وما تأخّر يوم حنين أمّا يوم بدر حيث قال : اللَّهمّ إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض أبدا فعوتب صلَّى اللَّه عليه وآله من أين تعلم أنّي إن أهلكتها لا اعبد أبدا ؟ فكان الذنب المتقدّم هذا وقال يوم حنين بعد أن هزم الناس وو رجعوا إليه : لو لم أرمهم بكفّ الحصى لم يهزموا فأنزل اللَّه « وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ » وهو الذنب المتأخّر . والصحيح أي ليغفر لك اللَّه ما تقدّم من ذنب امّتك وما تأخّر بشفاعتك . وقيل : المراد الوعد بالعصمة قبل الفتح وبعد الفتح والإشارة إلى عموم العصمة كقولهم